الدلتا الجديدة خطوة استراتيجية من الدولة نحو تنمية مستدامة

بقلم: دكتور محمد مصطفى محيي

باحث اقتصادي

من وقت ما بدأت أتابع الأخبار الاقتصادية والتنموية في مصر، وأنا مقتنع إن مشروع الدلتا الجديدة من أهم المشاريع القومية اللي اتعملت في العقود الأخيرة. المشروع ده مش مجرد استصلاح أراضي، ده محاولة حقيقية لتغيير شكل الاقتصاد المصري وتأمين غذاء المصريين على المدى الطويل.

الدولة –وبشكل مباشر جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة– هي اللي بتقود المشروع ده من الأول. الجهاز ده مش مجرد هيئة إدارية، ده كيان متخصص تمامًا في إدارة المشاريع الزراعية الكبيرة، وبيشتغل تحت توجيهات مباشرة من القيادة السياسية. في السنة الأخيرة (2025) تحديدًا، كان فيه تقدم ملحوظ جدًا؛ اجتماعات مكثفة مع شركات كبرى زي السويدي إليكتريك وسياك للمقاولات، تسريع أعمال الطرق والكهرباء ومحطات رفع المياه، وتجهيز مساحات ضخمة للموسم الشتوي والصيفي. الهدف المعلن هو الوصول لحوالي 4.5 مليون فدان مستصلحة على مراحل، وده رقم مش بسيط أبدًا.

أنا شخصيًا شايف إن الدولة بتعمل اللي عليها صح: تمويل البنية التحتية الأساسية، تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص، واستخدام تقنيات حديثة في الري (معالجة مياه الصرف + مياه جوفية) عشان نوفر المياه قدر الإمكان. الرئيس نفسه بيتابع الموضوع خطوة بخطوة، وده بيطمن إن المشروع مش هيتساب ويتأجل زي ما حصل في مشاريع سابقة.

الفوائد اللي هترجع على مصر (من وجهة نظري)

أول حاجة: الأمن الغذائي. مصر بتصرف مليارات كل سنة على استيراد قمح وذرة وزيوت، ومع أي أزمة عالمية الأسعار بتطلع في السما. لو نجحنا نزود الإنتاج المحلي بنسبة كبيرة، هنقلل الضغط ده بشكل ملحوظ، وممكن كمان نصدر فائض ونجيب عملة صعبة.

تاني حاجة: فرص العمل. المشروع ده مش بس زراعة، ده مجتمعات كاملة: مزارع، مصانع تصنيع غذائي، لوجستيات، خدمات. يعني مئات الآلاف من الوظائف المباشرة، وده هيساعد جدًا في تقليل البطالة بين الشباب.

تالت حاجة: تنمية غرب الدلتا. بدل ما نضغط على الأراضي القديمة في الدلتا والصعيد، هنفتح مساحات جديدة ونخلق مدن وكومباوندات متكاملة، وده نقلة كبيرة في التنمية الريفية والعمرانية.

رأيي الشخصي الصريح

بصراحة، أنا مقتنع إن الدلتا الجديدة مشروع مربح استراتيجيًا على المدى الطويل، وربما من أذكى القرارات اللي اتخذتها الدولة في الفترة دي. لكن –وزي أي مشروع كبير– فيه مخاطر لازم نكون واعيين بيها.

التكلفة ضخمة جدًا (مئات المليارات من الجنيهات)، وإحنا في وقت الديون عالية والدولار غالي والتضخم لسه موجود. لو اعتمدنا على تمويل حكومي كبير بدون جذب استثمارات خاصة كافية، ممكن يبقى عبء إضافي على الموازنة.

كمان قضية المياه مش سهلة. حتى لو بنستخدم مياه معالجة وتقنيات توفير، الكميات المطلوبة كبيرة، ومع تأثير سد النهضة والتغيرات المناخية، لازم نكون حذرين جدًا ونضمن كفاءة استخدام المياه بنسبة عالية جدًا.

وأخيرًا، العائد مش هيظهر بسرعة. الزراعة في أرض جديدة بتحتاج وقت (3-7 سنين) عشان توصل للإنتاجية الكاملة. يعني الفوائد المالية الحقيقية (تقليل الاستيراد + زيادة التصدير) هتبدأ تبان بوضوح بعد 2028-2030 تقريبًا.

الخلاصة اللي أنا شايفها

لو اتدار المشروع بكفاءة، بشفافية، وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، ولو ركزنا على سلاسل القيمة الكاملة (زراعة + تصنيع + تصدير)، هيبقى ده أحد أهم الاستثمارات في تاريخ مصر الحديث. مشروع يحمي البلد من صدمات الغذاء العالمية، يخلق فرص، ويفتح أبواب تنمية في مناطق جديدة.

أما لو وقعنا في فخ التكلفة العالية بدون عائد سريع أو إدارة ضعيفة، ممكن يتحول لتحدي إضافي. أنا شخصيًا متفائل، لكن تفاؤلي مش أعمى؛ متفائل لأني شايف إرادة حقيقية من الدولة والقطاع الخاص في الفترة الأخيرة.

الدلتا الجديدة مش مجرد أرض مستصلحة، دي فرصة لنقول للعالم: إحنا قادرين نحول الصحراء لخير، ونبني مستقبل أفضل لأولادنا.




بيانات الكاتب


اضافه تعليق