البنك المركزي يغير الاتجاه

البنك المركزي يغيّر الاتجاه: هل يكون خفض الفائدة بداية انتعاش حقيقي؟ دكتور محمد مصطفى محيي باحث اقتصادي أنا دايمًا بتابع قرارات البنك المركزي المصري عن قرب، خاصة في السنين الصعبة اللي مرينا بيها. النهاردة 25 ديسمبر 2025، أعلن البنك المركزي عن خفض جديد لأسعار الفائدة بنسبة 1%، فبقى سعر الإيداع 20% وسعر الإقراض 21%. ده الخفض الخامس في 2025، والإجمالي وصل حوالي 7.25% من أول السنة (بدأ بـ2.25% في أبريل، بعدين 1% في مايو، 2% في أغسطس، 1% تاني في أكتوبر، وآخر خفض النهاردة). في رأيي الخفض ده جاي في توقيته تمام، لأنه بيحول السياسة النقدية من تشديد قوي عشان نكبح التضخم، لمرحلة تيسير تدعم النمو. بس طبعًا لازم نكون حذرين جدًا عشان ما يحصلش انفلات في الأسعار تاني. السياق اللي وصلنا للقرار ده مهم. السنين اللي فاتت كانت صعبة جدًا على التضخم، خصوصًا في 2023 و2024، وده خلّى البنك يرفع الفايدة لمستويات عالية جدًا عشان يسيطر على الوضع. دلوقتي التضخم الأساسي نزل لحوالي 12.5%، الاحتياطي النقدي تحسن، وسعر الصرف مستقر نسبيًا. يعني الظروف بقت مناسبة إننا نتحرك خطوة للأمام ونشجع الاقتصاد يتحرك أسرع. الفوائد اللي ممكن نشوفها قريب: أول حاجة: تشجيع الاستثمار والنمو لما الفايدة تنزل، الشركات تقدر تقترض بتكلفة أقل، فتبدأ توسع أو تشتري معدات أو تفتح مشاريع جديدة. من اللي شفته في دراسات سابقة عن اقتصادات مشابهة، كل 1% خفض في الفايدة بيقدر يزود الاستثمار الخاص بنسبة 1.5–2% على المدى المتوسط. في مصر، مع المشاريع الكبيرة زي العاصمة الإدارية، متوقع إن الائتمان للقطاع الخاص ينمو بنسبة 20–25% خلال 2026. ثانيًا: دعم الاستهلاك اليومي المواطن العادي هيحس بالفرق في الأقساط، سواء قرض شخصي أو سيارة أو حتى قرض عقاري. سوق العقارات كان متباطئ جدًا في 2024 بسبب الفايدة العالية، لكن الخفض ده ممكن يرجع الحركة ويزود المبيعات بنسبة 15–20%، خاصة بين الشباب والطبقة المتوسطة. وده هيدعم الطلب المحلي اللي بيمثل حوالي 70% من الاقتصاد كله. ثالثًا: تحسين القدرة التصديرية تكلفة الإنتاج بتنزل، فالمنتجات المصرية بتبقى أرخص في الأسواق الخارجية. القطاعات زي المنسوجات والكيماويات ممكن تشوف نمو في الصادرات بنسبة 10–15%، وده هيساعد ميزان المدفوعات. بس في نفس الوقت، لازم ننتبه للمخاطر. لو التضخم رجع يزيد تاني (خاصة مع اعتمادنا على الواردات)، ممكن نشوف أسعار ترتفع مرة أخرى. كمان اللي معتمدين على فوايد الشهادات والودائع هيحسوا بانخفاض العائد، وده ممكن يدفعهم يروحوا لاستثمارات تانية فيها مخاطر أكبر زي البورصة أو العقارات. أعتقد إن البنك المركزي لازم يفضل حذر ويراقب أرقام التضخم شهريًا عشان ما يحصلش مفاجآت. أتمنى إن الفترة الجاية تثبت إن القرار ده كان صح، ونشوف الاقتصاد يبدأ يتنفس أحسن ويرجع يتحرك بقوة تاني. المصادر البنك المركزي المصري (Central Bank of Egypt - CBE) بيانات لجنة السياسة النقدية (MPC) الصادرة بتاريخ 25 ديسمبر 2025 تقارير التضخم الشهرية والسنوية لعام 2025 إحصائيات الائتمان المصرفي والاحتياطي النقدي الأجنبي الموقع الرسمي: www.cbe.org.eg




بيانات الكاتب


اضافه تعليق